ابن أبي الحديد

224

شرح نهج البلاغة

وإقدامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح ( 1 ) وقولي كلما جشأت وجاشت * " مكانك تحمدي أو تستريحي " ( 2 ) فأخرجت رجلي من الركاب وأقمت ، ونظرت إلى عمرو ، فقلت له : اليوم صبر وغدا فخر ، فقال : صدقت . قال إبراهيم بن ديزيل : روى عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الرحمن بن حاطب ، عن معاوية ، قال : أخذت بمعرفة فرسي ، ووضعت رجلي في الركاب للهرب ، حتى ذكرت شعر ابن الإطنابة ، فعدت إلى مقعدي ، فأصبت خير الدنيا ، وإني لراج أن أصيب خير الآخرة . قال إبراهيم بن ديزيل : فكان ذلك يوم الهرير ، ثم رفعت المصاحف بعده . وروى إبراهيم ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ، قال : شهدنا صفين ، فمطرت السماء علينا دما عبيطا . وقال : وفي حديث الليث بن سعد أن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية . وفي حديث ابن لهيعة : " حتى إن الصحاف والآنية لتمتلئ ونهريقها " . قال إبراهيم : وروى عبد الرحمن بن زياد ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عمن حدثه ممن حضر صفين أنهم مطروا دما عبيطا ، فتلقاه الناس بالقصاع والآنية ، وذلك في يوم الهرير ، وفزع أهل الشام وهموا أن يتفرقوا ، فقام عمرو بن العاص فيهم فقال : أيها الناس ، إنما هذه آية من آيات الله ، فأصلح امرؤ ما بينه وبين الله ، ثم لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان . فأخذوا في القتال

--> ( 1 ) في الكامل : " وإجشامي على المكروه نفسي " ، والمشيح : المقبل على عدوه ، المانع لما وراء ظهره . ( 2 ) جشأت وجاشت ، أي ارتفعت من الفزع .